علي بن رضوان المصري
151
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب
فإنما اتى من قبل تقصيره على قراءة كتب الأطباء . فان من قرأ كتب الأطباء فإنه سيحكم لنا ان قد أوجزنا القول فيما قلنا وجمعنا ونظمنا هذه النكت في غاية الاختصار والنظم « * » . قال المؤلف : قد صرح في هذا الكلام « * * » ان ما ذكره من فرق الطب وشرح مقالاتهم هو تحصيل المقالة الأولى من كتاب حيلة البرء ، فيكون اذن غرض جالينوس فيها هو تحصيل النكت التي ضمنها الرازي في مذاهب كل واحد من فرق الطب لا مناقضة ثاسلس والرد عليه لغاية الغيظ والحنق . فالرازى إذا ناقض نفسه بذلك ولم يشعر . ومع هذا ما وجدنا في شئ من كتاب حيلة البرء حكاية ووصف مذهب كل فرقة من فرق الطب ، والفرق بين بعضها وبين بعض . فان جالينوس نفسه قد عرفنا اغراضه ، ونحن فلا نجد في كتابه هذا شيئا خارجا عما عرفنا من اغراضه . فمن اين ليت شعري وقع الرازي في هذا الظن حتى قال ما قال لولا سوء تصوره عن فهم اغراض جالينوس في كلامه فتخيلها معاني أخر بالظن البعيد جدا عن مذهب الرجل . قال الرازي : ثم إن جالينوس يقول : لما كان قصدنا به غرضنا ان نستخرج العلم لشفاء الأمراض كلها فقد يجب علينا ضرورة ان نتعلم أولا كم الأمراض كلها ؟ ولما كان من المحال ان نقع على فصول وأنواع جنس ما ، اى جزء كان ، دون ان نعرف بين الجنس الذي فيه تنقسم الفصول والأنواع معرفة تعين ما ينبغي لنا ( . . . ) ان نقدم حد ذلك المرض ما هو لينقسم قسمة صواب . فنقول : هذا الكلام هو حق صحيح ولكن الشأن في الوفاء بضمانه ، ثم أخذ « * * * » يشرح لنا معاني هذا الكلام « * * * * » . قال المؤلف : يا هذا الرجل الفاضل ، وعدتنا ان تحصل لنا معاني هذا الكتاب ، فكان ينبغي لك ان تحصل معاني هذا الكلام الذي كتبته عن جالينوس .
--> ( * ) هذا الكلام للرازي . كما يفهم من سياق الحديث ( * * ) يقصد الرازي . ( * * * ) أي أخذ الرازي . ( * * * * ) هذا قول ابن رضوان .